Text Size
مقالات واخبار العالم في حالة حرب على الإنترنت

العالم في حالة حرب على الإنترنت

تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 

The World at War

ان جاز لنا استخدام هذا التعبير الذي استخدم خلال اشتعال الحرب العالمية الثانية عندما دخل العالم وبشكل
دقيق الدول العظمي وقتها في حرب دامية – فقد تعبر هذه العبارة عن حالة الحرب الإفتراضية التي اندلعت
على الإنترنت نهاية عام 2010 بسبب موقع Wikileaks متبوعا بالثورات العربية...!

بدأت القصة عندما بدأ موقع Wikileaks بنشر وثائق دبلوماسية سرية على الإنترنت والتي قيل انه تم تسريبها من قاعدة بيانات خاصة
بوزارة الدفاع الامريكية. عندها بدات الكثير من الرسائل السرية للسفارات الخاصة بالولايات المتحدة في دول العالم بالإنتشار على الإنترنت
وهي ما تسمى Embassy Cables لكونها من المفترض ان تكون سرية او لايطلع عليها سوى الدبلوماسيون او الاشخاص المعنيون بالامر.

موقع Wikileaks ليس جديدا بالمناسبة ولم تكن هذه التسريبات الاولى التي قد سربها اذ نشر من قبل آلاف الوثائق فيما يخص الحرب في
كلا من افغانستان والعراق ولم يحرك العالم ساكنا في هذا الامر وهو امر مبهم إلا انه لا يخصنا في هذا المقام فسوف نحاول استعراض بعض
الامور المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات في هذا المضمار بعيدا عن الجانب السياسي الذي بالطبع يحتاج إلى دراسة وتحليل منفصل.

كيف حدثت عملية التسريب الكبيرة؟

الكثيرون بدأوا بالتساؤل عن كيفية حدوث هذا التسريب الكبير لعدد الوثائق السرية التي تم نشر بعضا منها حتى الآن. وهو سؤال منطقي ويحتاج
إلى اجابة من المختصين في مجال امن المعلومات والامن القومي وهي الإجابة التي لم اجدها بشكل علمي في اطار ما كتب باللغة العربية.

تحديدا في نوفمر 2010 بدأت Wikileaks بنشر العديد من الوثائق السرية الخاصة بسفارات الولايات المتحدة في الدول المختلفة وقد بدأت هذه الوثائق
ايضا بالظهور على عدد من الجرائد والمصادر الصحفية مثل Guardian, New York Times, El Pais, Le Monde و Der Spiegel الالمانية.
وكان التسريب مقدارا ضئيلا من الكم الكبير الذي لم ينشر حتى هذه اللحظة وهو ما يقارب الربع مليون وثيقة تتناول الوثائق منذ عام 1966 حتى 2010.

وإذا بحثت عن كيفية تسريب هذه المعلومات او حصول الاشخاص عليها "وان صح القول" بان شخصا يدعى Bradley Manning وهو ضابط في احدى
القواعد العسكرية في العراق هو من قام بالحصول على هذه المعلومات عن طريق الدخول إلى قاعدة البيانات الخاصة بوزارة الدفاع وتحميل هذا العدد
الكبير من الوثائق السرية على اسطوانة قابلة لاعادة الكتابة بعد ان غير غلافها إلى غلاف اسطوانة غنائية لكي لا يشك به زملاؤه.
ثم بعد ذلك اعطاها إلى Julian Assange مؤسس Wikileaks وفي محادثة قيل انها سجلت وارسلت للـ FBI اعترف هذا الجندي بما فعله لزميله
الهاكر المعروف Adrian Lamo الذي وشى به فيما بعد وتم القبض عليه...!

كما اشرنا سابقا "ان صح القول" حيث ان هذا ما نشر علنا في الصحافة وما تناقلته وكالات الأنباء وحتى ما ردده خبراء الامن القومي والتقنية في بلداننا.

لكن هل هناك سيناريو آخر (بعيدا عن نظرية المؤامرة)...؟

لكي نفهم الامر بشكل دقيق لابد ان نعرف ان هذه الوثائق تم الحصول عليها من نظام امني معقد
وهو يسمى SIPERNet او Secure Internet Protocol Router Network للمزيد: http://www.fas.org/irp/program/disseminate/siprnet.htm
وهو نظام يشبه إلى حد بعيد الإنترنت المفتوح للعامة إلا انه مقصور على جهات خاصة فقط مثل وزارة الدفاع الامريكية والحكومة الامريكية
وبعض الجهات الاخرى فيما لايتعدي نصف مليون مستخدم معروفون جميعهم ولديهم احقية الدخول لهذه الشبكة ولا يخفي علي القاريء ان
كل جزء من هذه الشبكة بالتأكيد له صلاحياته اي انه ليس من المفترض ان تكون مفتوحة امام الجميع بكل الصلاحيات وهذا امر بديهي في مؤسسة
ناشئة وليس وزارة الدفاع الامريكية!

عودة إلى ما يقال عن ان شخصا قام بالدخول إلى هذه الشبكة من قاعدة في العراق وقام بتحميل هذا العدد الهائل من المعلومات بالإضافة إلى ما نشرته
الصحف من كونه حصل على دخول لهذه الشبكة لمدة 8 شهور، فهذا امر يستحق وقفة على الاقل من متخصصي امن المعلومات. كيف يحدث تسريب بهذا
الحجم من شبكة بهذا الحجم في دولة بهذا الحجم بها كفاءات على الاقل نحن متأكدون من وجودهم في مجالات التقنية وابتكارهم للكثير من هذه التقنيات
الخاصة بالتأمين والتشفير وظهورها بالاساس في وزارة الدفاع الامريكية..

اليس امرا غريبا ان لا يصدر اي نوع من التحذير للقائمين على هذه الشبكة من خبراء في التقنية؟
لماذا لم يستطع اي شخص آخر غير هذا الجندي الصغير الدخول منذ ان تأسست هذه الشبكة؟
لماذا لم تدخل الصين على الاقل ونحن متأكدون من قدراتها في مجال الجيوش الإفتراضية والإختراقات التقنية؟

مرة اخرى (نحن لا نرجح نظريات للمؤامرة) ولكن للأسف الشعوب العربية تساهم في ترسيخها...كيف تتأمر جهة على جهة اخرى
هي بالاساس مستسلمة (اين المؤامرة هنا...؟) ليس هذه قضيتنا كما اشرنا ولكن الجانب التقني لايمكنه باي شكل من الاشكال ان يغفل
الجانب السياسي وبخاصة عندما تلتقي التكنولوجيا مع السياسة لفرض امور على ارض الواقع.

لم تعد الحروب تقاس بقدرة الجيوش العددية من مدرعات وعتاد وجنود وانما اصبحت تقاس بقدر ما تمتلك هذه الجيوش من تقنيات وباتت
الحروب تدار بالازرار بدلا من المدرعات ولهذا ظهرت "حروب المعلومات" Information Warfare فقد شهد العالم بالفعل في نهاية 2010
حرب معلوماتية من العيار الثقيل سواء اصابت نظرية المؤامرة او اخطأت. فأصبح من السهولة تغيير الكثير من الاوضاع في ارض الواقع بنقرات
من الـ Mouse بدلا من خسارة بلايين الدولارات في حروب حقيقة، اليست هذه حروب بمفهومها الجديد والبعيد كل البعد عن اذهان الكثيرين
من قاطني هذه المنطقة المليئة بالمشكلات من كل نوع؟

كيف يدخل العالم في حرب بسبب موقع على الإنترنت؟

بما ان الإنترنت هو بالاحرى مرآة لما يحدث في ارض الواقع وبمقدار معين اصبح الواقع متأثرا بالإنترنت لهذا فرضت هذه التسريبات واقعا مختلفا
على ارض الواقع حيث بدأ الإعلام يروج لهذه الوثائق وما بها من معلومات. بغض النظر عن ان ما بها من معلومات قد تكون بالاساس ليست جديدة
إلا انها اصبحت موثقة وهو الجزء المهم! فبدأت تظهر جماعات على الإنترنت مدافعة عن حرية التعبير ومدافعة عن حرية المعلومات وتدافع عن احقية
الشعوب في معرفة ما يحدث وراء الكواليس السياسية ان صح التعبير. وظهر فريق آخر "ان صحت مواقفة" معادي لهذه الظاهرة وهي ظاهرة Wikileaks
وبدا باعلان الحرب على هذا الكيان على الإنترنت وتعرض الموقع للإغلاق وما بات ان تعرض للمنع في الكثير من الدول التي تناولتها الوثائق وبخاصة
في الشرق الاوسط كما بدأت حرب اخرى على المواقع التي تنشر هذه الوثائق وتعرضها لهجمات من نوع الحرمان من الخدمة DDoS مما ادى إلى تضررها
وعدم تمكن زوارها من دخولها لفترات كبيرة. وفجأة بدات الكثير من الوقائع على ارض الواقع والكثير من الجماعات المدافعة عن Wikileaks على الإنترنت
وبدأت حرب اخرى مضادة استهدفت المؤسسات التي اعتبرت معادية لـ Wikileaks او التي تسببت باضرار لها مثل مواقع شركات
VISA, MasterCard, PayPal والكثيرون وادت هذه الهجمات إلى خسائر كبيرة بالـتاكيد إلا ان المواقع عادت للعمل ما ان هدأت عاصفة الهجوم.

لكن نطاق الهجوم بدأ يتسع ليشمل جهات خارج الولايات المتحدة ايضا بل واستهدف ايضا مواقع لجهات في الشرق الاوسط مثل مواقع الحكومة التونسية
 التي تم استهدافها اثناء الثورة التونسية من قبل مجموعة Anonymous وظلت لا تعمل لعدة اشهر

وبما ان المعلومات التي توضع على الإنترنت يصبح من المستحيل محوها للأبد فقد ظهرت العديد من المواقع على الإنترنت التي تعتبر بمثابة Copy
او نسخة طبق الاصل من Wikileaks والتي اضحت تعد بالآلاف الآن ولا يستطيع اي شخص ايقافها جميعا ناهيك عن الملفات التي ترسل او تشارك
عبر شبكات Peer2Peer Sharing وهي الاصعب في التتبع والملاحقة!

الهجوم على البنى التحتية ومواقع الحكومات

منذ وقت ليس ببعيد لعبت المدونات دورها هاما في كشف الكثير من المخالفات في دول الشرق الاوسط وكانت سببا في الكثير من المشكلات
للحكومات التي توصف بالمستبده. ثم ظهرت مواقع التواصل مثل Twitter و Facebook والتي ادت إلى تجمع اعداد هائلة من المشتركين
وتسهيل التواصل بينهم بنقرات بسيطة بل وارسال المعلومات إلى هذه الملايين الغفيرة من المشتركين في لمح البصر. فانتقل مستخدمي
المدونات بشكل كبير إلى مواقع التواصل الإجتماعية مثل Facebook وظهرت العديد من الصفحات والآراء وبدأت تستخدم هذه المواقع لحشد
وتجنيد الاعضاء في اطر مختلفة من التوجهات السياسية إلى حرية التعبير والهجمات الإليكترونية ايضا.

وقد كان لمواقع التواصل الإجتماعي دورا كبيرا في حشد اعضاء لتدشين هجوم على البنى التحتية ومواقع الحكومات في الشرق الاوسط
اثناء الثورة التونسية والمصرية وفي ليبيا واليمن وسوريا. فقد تم استهداف الكثير من المواقع في هذه الفترة وما تزال، اما من جانب
المناوئين للحكومات او من الحكومات انفسهم الذين يستأجرون مخترقون لتنفيذ هجمات على مواقع ذات توجهات سياسية مناهضة!

ولكن ما يهمنا في هذا المقام ليس الجانب السياسي بل الجانب التقنيى فيما يحدث على الإنترنت من هجمات وما سوف تؤول اليه الامور
في المستقبل من تأثر للبنى التحتية لدول باتت تعتمد على التكنولوجيا بشكل كبير كدول مستهلكة مثل الشرق الاوسط لكنها لا تمتلك التقنيات
والكفاءات اللازمة للتعامل مع آليات هذه التقنيات الحديثة واخطارها او ما قد تنطوي عليه هذه التقنيات ذاتها من ثغرات ومشاكل لا قبل لهذه الدول بها.

في النهاية نود الإشارة إلى انه بمقدار اعتماد الدول على التكنولوجيا،
بمقدار ما سوف تكون متأثرة من حرب معلوماتية تلوح في الافق!

وتختلف النتائج والتبعات بمقدار ما تمتلكه الاطراف من عتاد في هذا المضمار كما ستتحدد
الخسارة بمقدار ضعف الاطراف الاخرى او افتقارها لهذا العتاد او فقدان آلية التعامل معه!